ماكس فرايهر فون اوپنهايم
39
من البحر المتوسط إلى الخليج
يتمكن حتى الآن من جمع الرأسمال اللازم لبناء الخط الذي استهلكت أعماله التحضيرية وحدها نحو 000 ، 50 جنية استرليني . من الممكن أن يؤدي هذا الخط الحديدي الإنجليزي ، في حال تنفيذه فعلا ، إلى تحويل جزء من حركة النقل المتوجهة إلى ميناء بيروت إلى ميناء حيفا ، وبالتحديد جميع صادرات حوران من الحبوب التي سيكون طريقها بالقطار إلى حيفا أقصر جدا من طريقها إلى بيروت عبر دمشق . إلّا أنه يعتقد بأن الخطوط الحديدية السورية إلى دمشق وحوران ستبقى غير رابحة طالما أنها بقيت خطوطا محلية ولم تتصل بالمناطق الداخلية من آسيا الصغرى وبلاد الرافدين ، وذلك لأن الحبوب ، التي يمكن أن يعتمد عليها القطار ، لم يزل نقلها على الجمال رخيصا وسيبقى مفضلا فترة طويلة من الزمن . فضلا عن ذلك فإن السكان المحليين لن يتخلوا بسرعة عن عاداتهم القديمة المتمثلة بالنقل على الدواب . وفي كل الأحوال لم تزل أجور النقل بالقطار عالية والجهاز الإداري المسؤول عنه مكلف جدا إلى درجة أنه سيكون من الصعب تحقيق أرباح في الوقت الحاضر . يعد الخط الحديدي الذي يصل بين بيروت ودمشق من الناحية الطبيعية من أجمل الخطوط في العالم . فمن المحطة الواقعة شرقي المدينة في مكان غير بعيد عن البحر تتجه السكة بعد وقت قصير نحو الجنوب متبعة نهر بيروت إلى السهل المحيط برأس بيروت ، لكنها تبدأ قبل الوصول إلى محطة الحدث بالصعود في الجبل بمساعدة عجلات وسكة مسننة تستمر ، باستثناء بعض الإنقطاعات ، طيلة المقطع الذي يعبر لبنان من الغرب إلى الشرق . ويبلغ طول السكة المسننة ما مجموعه 35 كيلومترا . ويشاهد المسافر منظرا خلابا عندما ينظر إلى الوراء فيرى البحر والمدينة والشريط الرملي الغريب الشكل الذي يطوقها وحقول الزيتون وغابات الصنوبر في السهل . وكلما صعد المرء إلى الأعلى ازداد المنظر روعة ورومانسية . ومع كل انعطاف للقطار تظهر مناظر جديدة . ويبدو أن الجبال تتألف من عدد لا حصر له